محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

65

سبل السلام

1 - ( عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي ( ص ) أخذها - يعني الجزية - من مجوس هجر رواه البخاري وله طريق في الموطأ فيها انقطاع . وهي ما أخرجه الشافعي عن ابن شهاب أنه بلغه : أن رسول الله ( ص ) أخذ الجزية من مجوس البحرين قال البيقهي : وابن شهاب إنما أخذ حديثه عن ابن المسيب ، وابن المسيب حسن المرسل ، فهذا هو الانقطاع الذي أشار إليه المصنف . وأخرج الشافعي من حديث عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال : لا أدري كيف أصنع في أمرهم ، فقال عبد الرحمن : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب . وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال : جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي ( ص ) فلما خرج قلت له : ما قضى الله ورسوله فيكم قال : شرا ، قلت : مه قال : الاسلام أو القتل قال : وقال عبد الرحمن بن عوف : قبل منهم الجزية . قال ابن عباس : وأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت . قلت : لان رواية عبد الرحمن موصولة وصحيحة ورواية ابن عباس هي عن مجوسي لا تقبل اتفاقا . وأخرج الطبراني عن مسلم بن علاء الحضرمي في آخر حديثه بلفظ سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب وأخرج البيهقي عن المغيرة في حديث طويل مع فارس وقال فيه : فأمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وكان أهل فارس مجوسا . فدلت هذه الأحاديث على أخذ الجزية من المجوس عموما ومن أهل هجر خصوصا ، كما دلت الآية على أخذها من أهل الكتاب اليهود والنصارى . قال الخطابي : وفي امتناع عمر رضي الله عنه من أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ، دليل على أن رأي الصحابة أن لا تؤخذ الجزية من كل مشرك كما ذهب إليه الأوزاعي وإنما تقبل من أهل الكتاب . وقد اختلف العلماء في المعنى الذي من أجله أخذت الجزية منهم . فذهب الشافعي في أغلب قوليه : إلى أنها إنما قبلت منهم لأنهم من أهل الكتاب وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقال أكثر أهل العلم : إنهم ليسوا من أهل الكتاب ، وإنما أخذت الجزية من اليهود والنصارى بالكتاب ومن المجوس بالسنة انتهى . قلت : قدمنا لك أن الحق أخذ الجزية من كل مشرك كما دل له حديث بريدة ، ولا يخفى أن في قوله : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ما يشعر بأنهم ليسوا بأهل الكتاب . ويدل لما قدمناه قوله : 2 - ( وعن عاصم بن عمر ) هو أبو عمرو عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه العدوي القرشي . ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين وكان وسيما جسيما خيرا فاضلا شاعرا مات سنة سبعين قبل موت أخيه عبد الله بأربع سنين ، وهو جد عمر بن عبد العزيز لامه روى عن أبو أمامة ابن سهل بن حنيف وعروة بن الزبير ( عن أنس ) أي ابن مالك ( وعن عثمان بن أبي سليمان ) أي ابن جبير بن مطعم القرشي المكي ، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن وعامر بن عبد الله بن الزبير وغيرهم ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر ) بضم الهمزة بعد الكاف مثناة تحتية فدال مهملة فراء ( دومة )